تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

191

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

رابعها : أنّ العرض الذاتي ما يعرض الشيء لذاته . خامسها : أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات . فهذه جملة أحكام المحمولات الذاتية ، والتأمل الوافي فيها يرشدك إلى أن ذلك كلّه إنّما يجري في العلوم البرهانية من حيث جريان البرهان فيها ، وأمّا العلوم الاعتبارية التي موضوعاتها أمور اعتبارية غير حقيقية فلا دليل على جريان شيء من هذه الأحكام فيها أصلًا » . « 1 » وقال أيضاً في حاشيته على الكفاية : « وقد عرفت أنّ المنشأ لجميع هذه النتائج فرض القضية يقينية يصحّ إقامة البرهان عليها ، وينعكس بعكس النقيض إلى أنّ القضايا التي ليست ذاتية المحمول للموضوع فهي غير يقينية ، ولا يقوم عليها البرهان . فما يقوم عليها البرهان من الأقيسة المنتجة لها ، ليس من البرهان في شيء . . ثمّ إنّ القضايا الاعتبارية ( التي محمولاتها اعتبارية غير حقيقية ) لما كانت محمولاتها مرفوعة عن الخارج ، لا مطابق لها فيه في نفسها إلّا بحسب الاعتبار ، أي أن وجودها في ظرف الاعتبار دون الخارج عنه ، سواء كانت موضوعاتها أموراً حقيقة عينية بحسب الظاهر أو اعتبارية ، فهي ليست ذاتية لموضوعاتها ، بحيث لو وضع الموضوع وقطع النظر عن كلّ ما عداه من الموضوعات كان ثبوت المحمول عليه في محله ، إذ لا محمول في نفس الأمر ، فلا نسبة ، فالمحمول في القضايا الاعتبارية غير ذاتيّ لموضوعه بالضرورة ، فلا برهان عليها . ومن هنا يظهر أن لا ضرورة تقضي بوجود جامع بين موضوعات

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، لمؤلفه : الحكيم الإلهي والفيلسوف الربّاني صدر الدين محمّد الشيرازي ، مجدد الفلسفة الإسلامية ، المتوفى سنة 1050 ه - ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان : ج 1 ، ص 31 .